وفيق سعد العاملي

82

أين الإنصاف

إرثها وهجومهم على دارها أكثر من مرة وتهديدهم بإحراقه وتنفيذهم للتهديد وعصرها بين الباب والحائط ونبات المسمار في صدرها وكسر ضلعها الشريف وضربها انتهاءً بإسقاط جنينها ومرضها وحزنها ومن ثم دفنها ليلاً وسراً وإخفاء موضع قبرها . . وجر علي كالجمل المخشوش للبيعة . . إلى ما هنالك من جرائم بتنا نسمع أصوات تنفي بعضها تارة وتشكك في بعضها أخرى جهلاً تارة وأخرى تجاهلاً وتارة تسامحاً وأخرى تزلفاً . . حتى وصل الأمر ببعضهم إلى الادعاء بأنه : لم تحصل أي إساءة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) من أحد من الصحابة طيلة حياته ( صلى الله عليه وآله ) وبأن المسلمون فهموا القضية بطريقة معينة فأبعد علي ( عليه السلام ) وبأن الذين جاء بهم عمر كانت قلوبهم مملؤوة بحب الزهراء . . وبأنه لم يثبت عنده سوى التهديد بالإحراق . . وبأن بيوت المدينة لم يكن لها أبواب . . وبأن الجنين قد يكون أسقط بطريقة طبيعية . . وبأن قبرها قد عرف بعد ذلك . وبأنها رضيت عن الشيخين بعد أن استرضياها وبأن . . وبأن . . علماً أن هذه الأخبار ثابتة في كتب المخالف والمؤالف ( 1 ) . هذا الغيض من الفيض ، والكم والنوع من الروايات والأحاديث التي بلغت حداً لم يجتمع لقضية دينية أو تاريخية أخرى ، لا يمكن التفكير معه أو التوهم بأنه مكذوب أو موضوع ، ولو حاولنا ذلك فسنجد أنفسنا عاجزين عن إثبات أي قضية أخرى . . لا سيما وأن بعضها مروي عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) وبطرق صحيحة ومعتبرة . . وهي وإن تنوعت متونها وتعارضت في بعض مفرداتها ، إلا أنها لم تخرج عن كونها متضافرة بما يتيقن معه صدورها عنهم وكشفها عن حقيقة ما جرى عليهم ، وموقفهم منه ورأيهم فيه ، وكفى بذلك دليلاً على صدقها . وقد نقلها المؤالف والمخالف والصديق والعدو والمحب والمبغض بطرق مختلفة لا يمكن القول معها بتواطؤ ناقليها على الكذب ، وإن شكك البعض ببعض مفرداتها ، إلا أن ذلك لم يخرج عن كونه تشكيكاً في التفاصيل والجزئيات لا بأصل الموضوع والحدث . وهذا أمر طبيعي ومألوف وغير مستهجن كما في العديد من القضايا الدينية لا سيما التاريخي منها التي تلعب فيها الدواعي والدوافع

--> ( 1 ) راجع : كتاب مأساة الزهراء لتقف على حقيقة الأمر .